Chapter Text
كان فيصل فريم مقتنع تماماً أن أكبر إنجاز بحياته مو البث.
ولا عدد المتابعين.
ولا حتى يوم خلّى شخص يتبرع له خمسين ريال عشان يقول "ياخي أنت غبي" ويطلع.
لا.
أكبر إنجاز بحياته هو أنه قدر يجمع أسوأ مجموعة بشرية عرفتها السعودية داخل سيرفر ديسكورد واحد.
المصيبة أن كلهم بقوا.
الساعة كانت تقريباً 2:37 الفجر.
فيصل كان جالس بشقته الاستوديو بالرياض، لابس فنيلة قديمة، وقدامه كوب شاهي ناسيه من ساعتين.
انتهى البث قبل نص ساعة.
العنوان كان:
"ربوع الاندي - سروالك عندي"
كالعادة.
المشكلة مو بالبث.
المشكلة كانت بالديسكورد بعده.
دخل الروم الصوتي.
لقى ثلاثة أشخاص موجودين.
أنوس.
مروان.
ونيڤي.
"السلام عليكم."
رد أنوس بعد سبع ثواني كاملة:
"وعليكم السلام."
ثم رجع للصمت.
كأن الرجال كان يستهلك بطارية بكل كلمة.
أما مروان فكان يتكلم أصلاً قبل لا يدخل فيصل.
"...اقولك ياخي مسلسل دارك عبقري."
"تكلمت عنه أمس."
"ايه بس الحين عندي نقاط جديدة."
"تكلمت عنها أمس."
"لا هذي غير."
"هي نفسها."
"يمكن."
فيصل تنهد.
ثم سمع ضحكة نيفي.
تلك الضحكة المعروفة.
اللي دايم تحسها بداية مصيبة.
قال نيفي:
"تخيلوا لو مروان انحط بمحقق جنائي."
"ليه؟"
"لأنه ما يعرف يفرق بين ض و ظ."
"وش دخل؟"
"بيكتب تقرير الجريمة ويعدم الشخص الخطأ."
مروان صاح فوراً:
"اسكت."
"ضحك."
"هذي مو ضحك."
"شف."
"مو ضحك."
"اثبت كلامي."
فيصل انفجر ضحكاً رغماً عنه.
نيفي كان كذا دائماً.
أي موقف يحوله مزحة.
أي مصيبة يحولها نكتة.
أي إحراج يدفنه تحت خمس طبقات سخرية.
وكلهم يعرفون هذا الشي.
لكن محد يعلق.
لأنهم متعودين.
فجأة دخل شخص جديد.
صوت كحة.
ثم كحة ثانية.
ثم ثالثة.
فقال فيصل مباشرة:
"فروقي."
"هلا."
"كيف عرفت؟"
"سمعنا الرئة."
"احترم نفسك."
"معليش."
فروقي دخل الروم.
وبدون أي مقدمة قال:
"شباب شفتوا الضفدع اللي أرسلته؟"
صمت.
قال نيفي:
"هذا أول شيء تقوله بعد السلام؟"
"إيه."
"وش كان الضفدع يسوي؟"
"واقف."
"بس؟"
"إيه."
"ليش أرسلته؟"
"عجبني."
صمت طويل.
ثم قال أنوس:
"منطقي."
"شكراً."
وهنا تحديداً دخل عبود.
أصغر واحد بالسيرفر.
وأطول لسان بالسيرفر.
قال مباشرة:
"فروقي أحبك."
رد فروقي:
"نم."
"لا."
"كم الساعة؟"
"مدري."
"روح نم."
"أحبك."
"روح ذاكر."
"أحبك."
"يا ولد."
الجميع انفجر ضحكاً.
قال نيفي:
"العلاقة هذي صارت تقلقني."
قال عبود:
"أنا جاد."
رد فروقي:
"وأنا أبوك."
"ما أبي أب."
"الله يعين."
فيصل كان يضحك وهو يهز رأسه.
كل ليلة نفس الفوضى.
لكن بطريقة مختلفة.
ثم دخل شخص جديد.
ساتو.
وفور دخوله سمعوا:
"يا جماعة."
"وش؟"
"لقيت نظرية جديدة عن الون بيس."
الجميع تأفف بنفس الوقت.
قال فيصل:
"تكفى."
"اسمع بس."
"لا."
"بس دقيقة."
"لا."
"فيصل."
"لا."
"فيصل."
"لا."
"فيصل."
"تكفى."
صمت.
ثم قال فيصل:
"...قول."
انفجر الجميع ضحكاً.
قال نيفي:
"ضعيف."
قال ساتو بانتصار:
"كنت أعرف."
الحقيقة أن فيصل كان دائماً يضعف لسوالف ساتو.
وهذا الشي صار ملاحظة عامة عند الجميع.
خصوصاً نيفي.
خصوصاً جداً نيفي.
قال نيفي:
"لو أنا قلت لك اسمع نظرية."
"بطلعك من الروم."
"شفتوا؟"
"إيه."
"شفتوا؟"
"إيه."
"تحيز."
قال فيصل بسرعة:
"مو صحيح."
"صح."
"مو صح."
"صح."
"اسكت."
"هههههههه."
الغريب أن فيصل حس بحرارة غريبة بوجهه.
فحمد الله أن محد يشوفه.
إلا أن المشكلة أن الجميع يعرفونه أكثر مما يتوقع.
بعد أسبوعين.
صار الروم يكبر.
دخلت أسماء جديدة.
أيمن.
عزوز.
علي.
فراس.
وأخيراً...
قوبلن.
أو كما أصبح الجميع يسمونه:
زير العالم.
ما أحد يعرف كيف دخل.
ولا من وين جاء.
ولا ليش صورته الشخصية عبارة عن قوبلن أخضر مبتسم.
لكن فجأة صار موجود.
وكأن هذا مكانه من البداية.
أول سؤال سأله كان:
"ترتبون بعض حسب الجاذبية قبل ما تعرفون بعض."
صمت كامل.
قال علي:
"وش؟"
قال قوبلن:
"سؤال عادي."
"مو عادي."
"بالنسبة لي عادي."
"ليش؟"
"فضول."
قال نيفي:
"اطلعوه."
قال فيصل:
"أخاف يطلعنا هو."
بعدها بأيام.
كان فيصل يسوي بث.
وفجأة دخل نيفي الديسكورد.
قال:
"فيصل."
"هلا."
"عندي سؤال."
"خير."
"لو انقلبت قطة."
"لا."
"ما قلت السؤال."
"أعرفه."
"طيب جاوب."
"لا."
"ليش؟"
"لأنك غبي."
ضحك نيفي.
الضحكة الحقيقية هذي المرة.
مو الساخرة.
مو اللي يستخدمها درع.
ضحكة صادقة.
وفيصل سكت لحظة.
مجرد لحظة.
لكنها كانت كافية.
كافية جداً.
لأنه بدأ ينتبه أن أكثر شخص يدور عليه إذا دخل الديسكورد...
هو نيفي.
وأسوأ شيء؟
أن كل الموجودين انتبهوا قبله
